ذكرت هذه الرواية نص كتاب الحسين -رضي الله عنه- وهو في بطن الرمة وقد انفرد به مسندًا الطبري من طريق أبي مخنف (١) وهو ضعيف، والملاحظ عليها زعمهم أن الحسين -رضي الله عنه- قال لأهل الكوفة (والطلب بحقنا) وهذا فيه نكارة وهو نسج من نسيج الشيعة؛ لأنهم يعتقدون أن الأمر بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- محصور في آل بيته وهم علي -رضي الله عنه- وأولاده، ولو صح هذا لوصى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالخلافة من بعده لعلي -رضي الله عنه-، وكذلك علي -رضي الله عنه- لابنه الحسن -رضي الله عنه-.
وما قام به الحسن -رضي الله عنه- بالتنازل عن الخلافة لمعاوية -رضي الله عنه- وهو من غير آل البيت، لهو دليل على أن الأمر لم يحصر في آل البيت، ومما يدل على هذا أيضًا ما أخرجه الحاكم بسنده عن علي -رضي الله عنه-: (قيل لعليّ بن أبي طالبٍ -رضي الله عنه-: ألا تستخلف علينا؟ قال:«ما استخلف رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- فأستخلف، ولكن إن يرد اللّه بالنّاس خيرًا، فسيجمعهم بعدي على خيرهم، كما جمعهم بعد نبيّهم على خيرهم» (٢).
قال عنه الحاكم:(هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه)(٣)، وقال الهيثمي:(رواه البزّار، ورجاله رجال الصّحيح غير إسماعيل بن أبي الحارث، وهو ثقةٌ)(٤).
(١) الطبري: التاريخ ٥/ ٣٩٤. (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٨٤، والإمام أحمد في فضائل الصحابة ٢/ ٧٠٩، وفي السنة لابن أبي عاصم ٢/ ٥٥١، والآجري في الشريعة ٤/ ١٧١٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٥٦، وأبو يعلى الموصلي ١/ ٢٨٤ (ت: حسين سليم أسد)، والبزار في مسنده ٢/ ١٨٦. (٣) المستدرك ٣/ ٨٤. (٤) مجمع الزوائد ٩/ ٤٧.