قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ النَّهْيِ عَنْ الِانْتِبَاذِ فِي الأوْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ الْخَطَّابِيِّ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا كَانَ أَوَّلاً ثُمَّ نُسِخَ، وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ أَنَّ الْعَهْدَ بِإِبَاحَةِ الْخَمْرِ كَانَ قَرِيبًا، فَلَمَّا اُشْتُهِرَ التَّحْرِيمُ أُبِيحَ لَهُمْ الانْتِبَاذُ فِي كُلِّ وِعَاءٍ بِشَرْطِ تَرْكِ شُرْبِ الْمُسْكِرِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَإِذَا شَكَكْتَ فِي الْمَطْعُومِ وَالْمَشْرُوبِ هَلْ يُسْكِرُ أَمْ لا لَمْ يَحْرُمْ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ، وَلَمْ يُقَمْ الْحَدِّ عَلَى شَارِبِهِ، وَلا يَنْبَغِي إِبَاحَتِهِ لِلنَّاسِ إِذَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْكِرًا، لأَنَّ إِبَاحَةَ الْحَرَامِ مِثْلُ تَحْرِيمِ الْحَلالِ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَلِيطَيْنِ
٤٧٥٤- عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
٤٧٥٥- إِلا التِّرْمِذِيَّ، فَإِنَّ لَهُ مِنْهُ فَصْلَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ.
٤٧٥٦- وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا تَنْبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلا تَنْبِذُوا الزَّبِيبَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلَكِنْ انْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ» . مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ، لَكِنْ لِلْبُخَارِيِّ ذِكْرُ التَّمْرِ بَدَلَ الرُّطَبِ.
٤٧٥٧- وَفِي لَفْظٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ خَلِيطِ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ وَالرُّطَبِ وَقَالَ: «انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد.
٤٧٥٨- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا، وَعَنْ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا، يَعْنِي فِي الانْتِبَاذِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
٤٧٥٩- وَفِي لَفْظٍ: نَهَانَا أَنْ نَخْلِطَ بُسْرًا بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبًا بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبًا بِبُسْرٍ، وَقَالَ: «مَنْ شَرِبَهُ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا وَتَمْرًا فَرْدًا وَبُسْرًا فَرْدًا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.