قال ابن قطلوبغا عند تقسيم الحافظ وتعريفه لـ (المنكر) و (الشاذ) وما يقابلهما: ((وما ذكره في توجيهه ليس على حد ما عند القوم)) (١) .
وقال ابن قطلوبغا أيضاً معلقاً على قول الحافظ ((وقد غفل من سوى بينهما)) ، قال:((قد أطلقوا في غير موضع (النكارة) على رواية الثقة مخالفاً لغيره، من ذلك: حديث نزع الخاتم (٢) ، حيث قال أبو داود:((هذا حديث منكر)) (٣) ، مع أنه من رواية همام بن يحيى، وهو ثقة احتج به أهل الصحيح. وفي عبارة النسائي، ما يفيد ـ في هذا الحديث بعينه ـ أنه (أي المنكر) يقابل (المحفوظ)(٤) . وكأن (المحفوظ) و (المعروف) ليسا بنوعين حقيقيين، تحتهما أفراد مخصوصة عندهم، وإنما هي ألفاظ تستعمل في التضعيف، فجعلها المؤلف أنواعاً، فلم توافق ما وقع عندهم)) (٥) .
فانظر إلى هذا (الجديد) و (التطوير) لمعاني المصطلحات، وتنبه إلى نتائج ذلك وأخطاره!!
ثم بعد ذلك في (النزهة) ، عند الكلام عن الأحاديث المقبولة المتعارضة، يقول الحافظ: ((فإن أمكن الجمع، فهو النوع
(١) حاشية ابن قطلوبغا (القول المبتكر) = (ص ١٠١) . (٢) هو حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه)) . (٣) سنن أبي داود (رقم ١٩) . (٤) حيث قال النسائي عن هذا الحديث الذي وصفه أبو داود بأنه (منكر) : ((غير محفوظ)) كما في السنن الكبرى (٥/٤٥٦رقم ٩٥٤٢) . (٥) حاشية ابن قطلوبغا (١٠٣) ، ووقع فيه تصحيف صوبته من اليواقيت والدرر للمناوي (١/٢٩٠) ، كما وقع في الثاني تصحيف أيضاً!