بَابُ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ
٢٦٣٧ - (عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: «أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، قَالَتْ: وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي، فَآذَنْتُهُ فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا أُسَامَةُ أُسَامَةُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ)
٢٦٣٨ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} [البقرة: ٢٣٥] يَقُولُ: إنِّي
ــ
[نيل الأوطار]
بِخِطْبَةِ الْأَوَّلِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَارَ بِأُسَامَةَ وَلَمْ يَخْطُبْ كَمَا سَيَأْتِي وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خِطْبَةً فَلَعَلَّهُ كَانَ بَعْدَ ظُهُورِ رَغْبَتِهَا عَنْهُمَا
وَظَاهِرُ حَدِيثِ فَاطِمَةَ الْآتِي قَرِيبًا أَنَّ أُسَامَةَ خَطَبَهَا مَعَ مُعَاوِيَةَ وَأَبِي جَهْمٍ قَبْلَ مَجِيئِهَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: لَا تَمْتَنِعُ الْخِطْبَةُ إلَّا بَعْدَ التَّرَاضِي عَلَى الصَّدَاقِ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ: إذَا تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَلِلْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُفْسَخُ قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْخِطْبَةُ وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِوُقُوعِهَا غَيْرَ صَحِيحَةٍ
قَوْلُهُ: (لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ الرَّجُلِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ الْفَاسِقِ وَلَا عَلَى خِطْبَةِ الْكَافِرِ، نَحْوُ أَنْ يَخْطُبَ ذِمِّيَّةً فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يُجَوِّزُ نِكَاحَهَا أَنْ يَخْطُبَهَا، وَلَكِنَّهُ يُقَيِّدُ هَذَا الْإِطْلَاقَ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: " لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ " فَإِنَّهُ لَا أُخُوَّةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَبِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ: " الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ. . . إلَخْ " فَإِنَّهُ يُخْرِجُ بِذَلِكَ الْفَاسِقَ، وَإِلَى الْمَنْعِ مِنْ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ قَالُوا: وَالتَّعْبِيرُ بِالْأَخِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ وَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا تَجُوزُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ الْكَافِرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَتْرُكَ، وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ حَتَّى يَذَرَ) فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْآخَرِ أَنْ يَخْطُبَ بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ رَغْبَةَ الْأَوَّلِ عَنْ النِّكَاحِ
وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ» قَالَ الْحَافِظُ: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.