. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
الْمَدِينَةِ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنُ النَّجَّارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّهَا مَرْفُوعَةٌ
وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِحَدِيثَيْ الْبَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْخَالَ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَرَّثَ بَعْضُهُمْ الْخَالَ وَالْخَالَةَ وَالْعَمَّةَ، وَإِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ
وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَلَمْ يُوَرِّثْهُمْ، وَجَعَلَ الْمِيرَاثَ فِي بَيْتِ الْمَالِ اهـ. وَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَحْرُ الْقَوْلَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَالشَّعْبِيِّ وَمَسْرُوقٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَبِي نُعَيْمٍ وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ وَالْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ وَالْعِتْرَةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالُوا: إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أَحَدٌ مِنْ الْعَصَبَةِ وَذَوِي السِّهَامِ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَغَيْرِهِمْ وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَالْإِمَامِ يَحْيَى وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمْ، وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ
احْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْآتِي وَبِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: ٧٥] وقَوْله تَعَالَى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} [النساء: ٧] وَلَفْظُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْأَقْرَبِينَ يَشْمَلُهُمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مُدَّعِي التَّخْصِيصِ وَأَجَابَ الْآخَرُونَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: عُمُومَاتُ الْكِتَابِ مُحْتَمَلَةٌ وَبَعْضُهَا مَنْسُوخٌ، وَالْأَحَادِيثُ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَقَالِ وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ دَعْوَى الِاحْتِمَالِ إنْ كَانَتْ لِأَجْلِ الْعُمُومِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يَقْدَحُ فِي الدَّلِيلِ وَإِلَّا اسْتَلْزَمَ إبْطَالَ الِاسْتِدْلَالِ بِكُلِّ دَلِيلٍ عَامٍّ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَتْ لِأَمْرٍ آخَرَ فَمَا هُوَ؟ وَأَمَّا الِاعْتِذَارُ عَنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْمَقَالِ فَقَدْ عَرَفْت مَنْ صَحَّحَهَا مِنْ الْأَئِمَّةِ وَمَنْ حَسَّنَهَا، وَلَا شَكَّ فِي انْتِهَاضِ مَجْمُوعِهَا لِلِاسْتِدْلَالِ إنْ لَمْ يَنْتَهِضْ الْإِفْرَادُ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى إبْطَالِ مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ حَدِيثُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: سَأَلْت اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فَسَارَّنِي أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ مِنْ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرْسَلَ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ قَالُوا: وَصَلَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَالطَّبَرَانِيِّ وَيُجَابُ بِأَنَّ إسْنَادَ الْحَاكِمِ ضَعِيفٌ، وَإِسْنَادَ الطَّبَرَانِيِّ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ قَالُوا: وَصَلَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ ضَعَّفَهُ بِمَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعِ الْبَاهِلِيِّ قَالُوا: وَصَلَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَصَحَّحَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالُوا: رَوَى لَهُ الْحَاكِمُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَرْفُوعًا وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الشَّاذَكُونِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ قَالُوا:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.