٢٢٤٨ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ قَالَ: إنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» ، وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)
ــ
[نيل الأوطار]
بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا كَمَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَكَذَلِكَ عَطَفَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ مِمَّا لَا يَبْقَى مَعَهُ ارْتِيَابٌ فِي أَنَّهُمَا جِنْسَانِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ يُلْحَقُ بِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَحَادِيثِ غَيْرُهَا.
فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَهَا فِي تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ بَيْنَ النَّسَاءِ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِي الْجِنْسِ، وَتَحْرِيمِ النَّسَاءِ فَقَطْ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ وَالِاتِّفَاقِ فِي الْعِلَّةِ فَقَالَتْ الظَّاهِرِيَّةُ: إنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِهَا غَيْرُهَا فِي ذَلِكَ.
وَذَهَبَ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ يُلْحَقُ بِمَا يُشَارِكُهَا فِي الْعِلَّةِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْعِلَّةِ مَا هِيَ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هِيَ الِاتِّفَاقُ فِي الْجِنْسِ وَالطَّعْمِ فِيمَا عَدَا النَّقْدَيْنِ.
وَأَمَّا هُمَا فَلَا يُلْحَقُ بِهِمَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ وَاسْتُدِلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الطَّعَامِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ» وَقَالَ مَالِكٌ فِي النَّقْدَيْنِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَفِي غَيْرِهِمَا الْعِلَّةُ الْجِنْسُ وَالتَّقْدِيرُ وَالِاقْتِيَاتُ وَقَالَ رَبِيعَةُ: بَلْ اتِّفَاقُ الْجِنْسِ وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ وَقَالَتْ الْعِتْرَةُ جَمِيعًا: بَلْ الْعِلَّةُ فِي جَمِيعِهَا اتِّفَاقُ الْجِنْسِ وَالتَّقْدِيرُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ فَإِنَّهُ حَكَمَ فِيهِ عَلَى كُلِّ مَوْزُونٍ مَعَ اتِّحَادِ نَوْعِهِ وَعَلَى كُلِّ مَكِيلٍ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ مِثْلٌ بِمِثْلٍ فَأَشْعَرَ بِأَنَّ الِاتِّفَاقَ فِي أَحَدِهِمَا مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ مُوجِبٌ لِتَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ بِعُمُومِ النَّصِّ لَا بِالْقِيَاسِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى الظَّاهِرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا مَنَعُوا مِنْ الْإِلْحَاقِ لِنَفْيِهِمْ لِلْقِيَاسِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمَكِيلِ عَلَى مَا سَيُبَيِّنُهُ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِلَى مِثْلِ مَا ذَهَبَتْ إلَيْهِ الْعِتْرَةُ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ كَمَا حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ الْمَهْدِيُّ فِي الْبَحْرِ، وَحَكَى عَنْهُ أَنْ يَقُولَ: الْعِلَّةُ فِي الذَّهَبِ الْوَزْنُ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ كَوْنُهَا مَطْعُومَةً مَوْزُونَةً أَوْ مَكِيلَةً.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ بَيْنَ مَنْ عَدَا الظَّاهِرِيَّةَ بِأَنَّ جُزْءَ الْعِلَّةِ الِاتِّفَاقُ فِي الْجِنْسِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ الْجُزْءِ الْآخَرِ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَالِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْعَدَدَ جُزْءًا مِنْ الْعِلَّةِ مَعَ اعْتِبَارِ الشَّارِعِ لَهُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ» وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ «وَلَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.