١٣٨٤ - (وَعَنْ أَبِي سَلَامٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَغَرْنَا عَلَى حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَطَلَب رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَضَرَبَهُ فَأَخْطَأَهُ وَأَصَابَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَخُوكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ، فَلَفَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثِيَابِهِ وَدِمَائِهِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشَهِيدٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَنَا لَهُ شَهِيدٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
ــ
[نيل الأوطار]
فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَفِي إسْنَادِهِ الْحَاكِمُ مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَفِي إسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ حَجَّاجٌ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَفِي إسْنَادِ الْبَيْهَقِيّ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ قَالَ الْحَافِظُ: لَا بَأْسَ بِهِ عَنْهُ قَالَ: «أُصِيبَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَحَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُمَا» وَهُوَ غَرِيبٌ فِي ذِكْرِ حَمْزَةَ كَمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ. قَوْلُهُ: (الْهَائِعَةَ) هِيَ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ قَالَ إنَّهُ يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ إذَا كَانَ جُنُبًا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمَنْصُورُ بِاَللَّهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْهَادِي وَالْقَاسِمُ وَالْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ وَأَبُو طَالِبٍ: إنَّهُ لَا يُغَسَّلُ لِعُمُومِ الدَّلِيلِ وَهُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْنَا مَا اكْتَفَى فِيهِ بِغُسْلِ الْمَلَائِكَةِ، وَفِعْلُهُمْ لَيْسَ مِنْ تَكْلِيفِنَا وَلَا أُمِرْنَا بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ.
١٣٨٤ - (وَعَنْ أَبِي سَلَامٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَغَرْنَا عَلَى حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَطَلَب رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَضَرَبَهُ فَأَخْطَأَهُ وَأَصَابَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَخُوكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ، فَلَفَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثِيَابِهِ وَدِمَائِهِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشَهِيدٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَنَا لَهُ شَهِيدٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد)
الْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيُّ، وَفِي إسْنَادِهِ سَلَامُ بْنُ أَبِي سَلَامٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَقَالَ أَبُو دَاوُد بَعْدَ إخْرَاجِهِ عَنْ سَلَامٍ الْمَذْكُورِ: إنَّمَا هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَامٍ انْتَهَى وَزَيْدٌ ثِقَةٌ قَوْلُهُ: (فَلَفَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثِيَابِهِ وَدِمَائِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُغَسِّلْهُ وَلَا أَمَرَ بِغُسْلِهِ، فَيَكُونَ مِنْ أَدِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الشَّهِيدَ لَا يُغَسَّلُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ فِي الْمَعْرَكَةِ خَطَأً حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ وَأَمَّا مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ عِنْدَ الْعِتْرَةِ وَالْأَوْزَاعِيِّ لِفِسْقِهِ لَا لِكَوْنِهِ شَهِيدًا؛ قَوْلُهُ: (وَصَلَّى عَلَيْهِ) فِيهِ إثْبَاتُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (قَالَ نَعَمْ. . . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً شَهِيدٌ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ قَاتَلَ أَخِي قِتَالًا شَدِيدًا، فَارْتَدَّ عَلَيْهِ سَيْفُهُ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ وَشَكُّوا فِيهِ، رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا وَفِي رِوَايَةٍ كَذَبُوا، مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ» هَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.