أن الله- سبحان وتعالى- قال في الخبر {مِلَّتَهُمْ} وقال في النهي {هْوَاءَهُمْ} ؛ لأن القوم لا يرضون إلا باتباع الملة مطلقاً والزجر وقع عن اتباع أهوائهم في قليل أو كثير، ومن المعلوم أن متابعتهم في بعض ما هم عليه من الدين، نوع متابعة لهم في بعض ما يهوونه، أو مظنة لمتابعتهم فيما يهوونه (٣) .
قال غير واحد من السلف (٥) : معناه: لئلا يحتج اليهود عليكم بالموافقة في القبلة، فيقولون: قد وافقونا في قبلتنا، فيوشك أن يوافقونا في ديننا، فقطع الله بمخالفتهم في القبلة هذه الحجة: إذ الحجَّة: اسم لكل ما يحتج به من حق وباطل. {إِلَّا
(١) - يُراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (١/٨٥، ٨٦) . (٢) - (البقرة:١٢٠) (٣) - يُراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (١/٨٥) . (٤) - سورة البقرة، الآيات: ١٤٥-١٥٠. (٥) - منهم: مجاهد، وعطاء، والضحاك، والربيع بن أنس، وقتادة، والسدي. يُراجع: تفسير ابن كثير (١/١٩٥) . ونسبه القرطبي إلى ابن عطية. يُراجع: الجامع لأحكام القرآن (٢/١٦٩، ١٧٠) .