وقال في كتاب البُوَيْطِيِّ (٢): «فَخافَ، إنْ أصابَه المَاءُ، أن يَموتَ، أو يَتَراقَى عَليه إلى ما هو أكثر مِنْهَا: تَيَمَّم وصَلَّى، ولا إِعَادة عَليه؛ لأن اللهَ تعالى أَبَاحَ للمَريضِ التَّيَمُّم، وقيل: ذلك المَرض: الجِرَاح والجُدَري، وما كان في معناهما مِن المَرض عِندي مِثلَهُما، وليس الحُمَّى، وما أشبهها مِنَ الرَّمَد وغيره عندي، مثل ذلك».
(٢٨) أخبرنا أبو سَعِيدٍ، حدثنا أبو العَبَّاس، أخبرنا الرَّبيعُ، قال: قال الشافعي - رحمه الله -: «وإنما قُلتُ: لا يَتَوضَّأ رَجُلٌ بِمَاءٍ قَد تَوضَّأَ بِه غَيْرُه؛ أَنَّ (٤) الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ يقول: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ}[المائدة: ٦] فَكانَ مَعْقُولًا أَنَّ الوَجْهَ لا يُكونُ مَغْسُولًا، إِلا بِأَن يُبْتَدَأ له مَاءً (٥) فَيَغْسِلَ به، ثُم عليه في اليدين
(١) ينظر «مختصر المزني» (ص ٧). (٢) هو: الإمام، العلامة، سيد الفقهاء، يوسف أبو يعقوب بن يحيى المصري، البويطي، صاحب الإمام الشافعي، لازمه مدة، وتخرج به، وفاق الأقران. توفي سنة ٢٣٢ هـ. ينظر «سير أعلام النبلاء» (١٢/ ٥٨). (٣) «الأم» (٢/ ٩٧). (٤) كذا، وفي «الأم» (لأن). (٥) كذا في «م»، و «الأم»، وفي «د»، و «ط» (بماء).