العلم. فقلت: أنت -والله- في العلم أكبر منك في الرمي. قال أبو عبيد: ما رأيت أعقل من الشافعي، وكذا قال يونس بن ... عبد الأعلى، حتى إنه، قال: لو جمعت أمة لوسعهم عقله. وقال يونس الصدفي: ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوما في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة (١). قال أحمد: «إذا سئلت عن مسألة لا أعْرِفُ فيها خبَرًا، قلت فيها بقول الشافعي، لأنه إمام عالم من قريش. ورُوَى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عالم قريش يملأ الأرض علمًا». وذُكِرَ في الخبر: «أنّ الله تعالى، يُقَيِّضُ في رأس كل مائة سنة رجلا يعلِّم الناس دينهم». ورَوَى أحمد ذلك عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -. قال أحمد بن حنبل: فكان في المائة الأولى: عمر بن عبد العزيز، وفي المائة الثانية: الشافعي. قال أبو عبد الله: وإني لأدْعُو للشافعي منذ أربعين سنة في صلاتي» (٢). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: يا أبة، أي رجل كان الشافعي؟ فإني أسمعك تكثر الدعاء له، فقال: يا بني، كان الشافعي - رحمه الله - _________ (١) ما مضى كله نقلته من ترجمة الإمام الشافعي من كتاب «سير أعلام النبلاء» للذهبي (١٠/ ٥) بتصرف يسير. (٢) ينظر فيما مضى «مناقب الشافعي» للبيهقي (١/ ٥٤)، وما بعده.