وقال في موضع آخر من هذه المسألة:«لأن معنى الآية: معنى قطع الكلام»(١).
فإذ صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان -يعني في السفر- وفَرْضُ شهر رمضان إنما أنزل في الآية؛ عَلِمْنا أَنَّ الآية بِفِطْرِ المَريضِ والمُسَافِرِ: رُخْصَة.
قال الشافعي - رحمه الله -: «فَمن أَفطَر أيامًا مِن رمضانَ -مِن عُذْرٍ-: قَضَاهُنَّ مُتَفرقَات، أو مجتمعات؛ وذلك أن الله - عز وجل - قال:{فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ولم يذكرهن متتابعات»(٢).
وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ}[البقرة: ١٨٤] فقيل: يُطِيقُونَه: كانوا يطيقونه ثم عجزوا عنه (٣) فعليهم -في كل يوم- طَعَامُ مِسْكِينٍ» (٤).
في كتاب الصيام -وذلك بالإجازة- (٥) قال: «والحال التي يَترُكُ بها الكبيرُ الصومَ: أن يكون يَجْهَدُهُ الجَهدَ عن المحتمل، وكذلك المَريض والحامل: إذا خافت على ولدها، وكذلك المُرضِع: إذا أَضرَّ بِلبَنِها الإضرار البَيِّن»(٦) وبسط الكلام في شرحه.
(١) «اختلاف الحديث -من الأم-» (١٠/ ٦٢). (٢) ينظر «الأم» (٢/ ٢٦٠). (٣) قوله: (عنه) ليس في «د»، و «ط». (٤) «اختلاف الحديث -من الأم-» (١٠/ ٢٩٧). (٥) قوله: (في كتاب الصيام وذلك بالإجازة) ليس في «م». (٦) ينظر «الأم» (٢/ ٢٦٢).