وكيفَ تَقْضِي ما لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلْيَها بِزَوالِ فَرضِه عَنها؟ ! وهَذا ما لم أعلم فيه مُخَالفًا» (١).
(٣١) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَافِظُ - رحمه الله -، حدثنا ... أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، أخبرنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيْمَانَ، قال: قال الشافعيُّ: «ومِمَّا نَقَل بَعْضُ مَن سَمِعتُ منه مِن أَهْلِ العِلْم: أنَّ اللهَ - عز وجل - أنزل فَرضًا في الصَّلاةِ قَبْل فَرْضِ الصَّلوَاتِ الخَمْس فقال: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)} ... [المزمل]. ثم نَسَخَ هذا في السُّورَةِ مَعَهُ، فقال: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} [المزمل: ٢٠] قرأ إلى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ}.
قال الشَّافِعيُّ: ولَمَّا ذَكَر اللهُ - عز وجل - بَعد أَمْرهِ بقيامِ اللَّيل نِصْفَه إلا قليلًا، أو الزِّيادَة عليه فقال: {أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} فَخَفَّف، فقال: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: ٢٠] = كان بَيِّنًا في كِتابِ الله - عز وجل - نَسْخُ قِيامِ اللَّيلِ، ونِصْفِه، والنُّقْصَانِ مِنَ النِّصْف، والزيادَةِ عَليْه، بقوله - عز وجل -: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}، ثم احتملَ قولُ اللهِ - عز وجل -: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}، معنيين: أحدهما: أَنْ يَكُونَ فَرضًا ثَابتًا؛ لأنه أُرِيدَ (٢) به فَرضٌ غَيْرُه.
(١) «الأم» (٢/ ١٣١).(٢) كذا، ومعناه -واللَّهُ أَعْلَم-: الجمع بين قوله تعالى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}، وبين قوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ}، فيكون المعنى: تهجد بما تيسر.والذي في «الرسالة»: (أزيل)، وهو متجه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.