" المحب لا يسأم من خدمة حبيبه "، وكانت تقول:" عاملوا الله على قدر نِعَمِهِ عليكم، وإحسانِه إليكم، فإن لم تطيقوا: فعلى قدر ستره، فإن لم تطيقوا: فعلى الحياء منه، فإن لم تطيقوا: فعلى الرجاء لثوابه، فإن لم تطيقوا: فعلى خوف عقابه "(١٥٠٢) .
امرأة الهيثم بن جماز:
قال الهيثم: (كانت لي امرأة لا تنام الليل، وكنت لا أصبر معها على السهر، فكنت إذا نعست ترش عليَّ الماء في أثقل ما أكون من النوم، وتنبهني برِجلها، وتقول:" أما تستحي من الله؟ إلى كم هذا الغطيط؟ "، فوالله إن كنت لأستحي مما تصنع) (١٥٠٣) .
أم الصهباء معاذة بنت عبد الله العدوية زوجة صلة بن أشيم رحمهما الله: وهى تلميذة مباركة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، كانت- رحمها الله- إذا جاء النهار تقول:" هذا يومي الذي أموت فيه "، فما تطعم حتى تمسي، فإذا جاء الليل تقول:" هذه الليلة التي أموت فيها "، فتصلي حتى تصبح، ومن قولها:" عجبتُ لعين تنام، وقد عرفت طول الرقاد في ظلمة القبور "(١٥٠٥) ، وكانت إذا جاء البرد لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم (١٥٠٥) .
(وكانت تصلى الليل الطويل، فكانت تَكِل الرجال، وهي لا
(١٥٠٢) " السابق" (٤/٣٩١) . (١٥٠٣) " السابق". (١٥٠٤) " إحياء علوم الدين" (١٥/٢٧٧٧) ، ومما يجب التنبيه عليه: أن الحياة في القبر ليست مجرد رقاد ونوم، بل هي حياة برزخية في نعيم أو جحيم. (١٥٠٥) " صفة الصفوة" (٤/٢٢) .