وكانت رضي الله عنها صالحة، صوامة، قوامة، بارَة، ويقال لها:"أم المساكين"، وقالت فيها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعد موتها:" لقد ذهبت حميدة متعبدة، مفزع اليتامى والأرامل "(١٤٧٧) ، وعن أنس رضي الله عنه قال: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال:" ما هذا الحبل؟ "، قالوا: حبلٌ لزينبَ، فإذا فترت تعلًقت به "، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا، حُلُّوه، ليصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد " (١٤٧٨)) .
وعن عبد الله بن رافع عن بررة بنت رافع قالت: " لما جاء العطاء بعث عمر إلى زينب رضي الله عنها بالذي لها، فلما دخل عليها قالت:" غفر الله لعمر، لَغيري من أخواتي كان أقوى على قَسْم هذا مني "، قالوا:" هذا كله لك "، فقالت:" سبحان الله! " واستترت دونه بثوب، وقالت:" صُبوه، واطرحوا عليه ثوبًا "، فصبوه، وطرحوا عليه، وقالت لي:" أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة، فاذهبي إلى آل فلان، وآل فلان " - من أيتامها وذوي رحمها -، فقسمته حتى بقيت منه بقية؛ قالت لها بررة:" غفر الله لك، والله لقد كان لنا من هذا حظ " قالت: " فلكم ما تحت الثوب "، فرفعنا الثوب، فوجدنا خمسة وثمانين درهمًا، ثم رفعت يدها، وقالت:" اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا "، قالت: فماتت
(١٤٧٧) " الإصابة " (٧/٦٧٠) . (١٤٧٨) رواه البخاري (٣/٢٧٨) في أبواب التهجد: باب ما يكره من التشديد في العبادة، والنسائي (٣/٢١٨-٢١٩) في قيام الليل: باب الاختلاف على عائشة في إحياء الليل، وفى رواية لأبي داود (قالوا: " زينب تصلي، فإذا كسلت، أو فترت أمسكت به"، فقال: " خلُّوهُ، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا كسَل أو فتر فليقعد") .