وعن أنس رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ على النساء - حين بايعهنَّ- ألا يَنُحْنَ، فقلن:" يا رسول الله، إن نساء أسْعَدْتَنا في الجاهلية: أفَنُسْعِدُهُن؟ "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا إسعادَ في الإسلام "(٢٥٩) .
والإسعاد: إعانة النساء بعضهن بعضا في النياحة بموت الميت.
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت:" لما مات أبو سلمة قلت: غريب وفي أرض غُرْبة، لأبكينه بكاءً يُتَحَدثُ عنه، فكنتُ قد تهيأتُ للبكاء عليه، إذ أقبلت امرأة من الصعيد تريد أن تُسْعِدَني، فاستقبلَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أتريدين أن تُدْخلي الشيطان بيتًا أخرجه الله منه؟ "مرتين "، فكففتُ عن البكاء، فلم أبكِ) (٢٦٠) .
قولها:" غريب وفي أرض غربة ": معناه أنه كان من أهل مكة، ومات بالمدينة.
والمراد بالصعيد هنا: عوالي المدينة، وأصل الصعيد في اللغة وجه الأرض سواء كان عليه تراب أوْ لا.
كراهة الاجتماع للتعزية:
وكان من هدي الإسلام في الجنائز أن كره الاجتماع للتعزية في مكان
(٢٥٨)) الزواجر، للهيثمي (١/١٦٠) ، وانظر " الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (١٨/٧٥) . (٢٥٩) رواه النسائي (٤/١٦) في الجنائز: باب النياحة على الميت، والإمام أحمد في "المسند" (٣/١٩٧) ، وصححه ابن حبان رقم (٧٣٨ - موارد) . (٢٦٠) رواه مسلم رقم (٩٢٢) في الجنائز: باب البكاء على الميت.