جليل الأجر وجميل المثوبة، ورأينه خَلة (٢٤٥) الأنبياء وسنة الصديقين، وآية المقربين، وقرأن قول الله تباركت حكمته:(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) وقوله جلت آياته في الصابرين: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) البقرة (١٥٧) ، وسمعن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما يرويه عن ربه عز وجل:(يقول الله: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صَفِيه (٢٤٦) من أهل الدنيا ثم احتسبه (٢٤٧) إلا الجنة (٢٤٨) .
وقوله صلى الله عليه وسلم للنساء:"ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار " فقالت امرأة: " واثنين؟ " قال صلى الله عليه وسلم: " واثنين "(٢٤٩) .
كل ذلك وأشباهه - سمعنه ووعينه، فكان مسلاة نفوسهن، وراحة قلوبهن، وبرد أكبادهن (٢٥٠) ، ثم جاءت السنة الشريفة بزواجر ومواعظ تبطل ما كان من عادات الجاهلية، وتنقضها من أصلها:
(٢٤٥) الخلًة: بفتح الخاء، الخصلة، وجمعها: خِلالً. (٢٤٦) صفي الإنسان: خليله، وخاصته الذي يصطفيه، ويختاره دون الناس. (٢٤٧) احتسبه: أي ادخر أجره عند الله تعالى. (٢٤٨) أخرجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه البخاري (١١/٢٠٧) في الرقاق: باب العمل الذي يبتغى به وجه الله. (٢٤٩) رواه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه البخاري (١/١٧٥) في العلم: باب هل يجعل للنساء يوما على حدة في العلم، وفي الجنائز: باب فضل من مات له ولد فاحتسب، وفي الاعتصام: باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل، ومسلم رقم (٢٦٣٣) في البر والصلة: باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه. (٢٥٠) وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر نماذج عملية لامتثال المؤمنات هذه التعاليم في الفصل الخامس من الباب الثالث: " المرأة مؤمنة مجاهدة صابرة،.