للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أنس: ينقمعن (٢٠٧) يفرِرْنَ، قالت: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يُسَربُهُنَّ إليَّ، فيلعبن معي) (٢٠٨) .

(وعنها رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم من غزوة تبوك أو خيبر، وفي سَهْوَتها (٢٠٩) سِتر، فهبت ريح، فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لُعَب، فقال: " ما هذا يا عائشة؟ "، قالت: " بناتي"، ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع، فقال: " ما هذا الذي أرى وسطهن؟ " قالت: " فرس"، قال: (وما هذا الذي عليه؟ " قالت: " جناحان قال: " فرس له جناحان؟!) قالت: " أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ " قالت: " فضحك حتى رأيت نواجذه" (٢١٠) .

وعنها رضي الله عنها قالت: "والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقُوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم، بين أذنه وعاتقه، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن (٢١١) ، الحريصة


(٢٠٧) أي يتغيبن، والانقماع: الدخول في بيت أو ستر، والمراد: يستترن حياء منه صلى الله عليه وسلم.
(٢٠٨) رواه البخاري (١٠/٤٣٧) في الأدب: باب الانبساط إلى الناس، ومسلم رقم (٢٤٤٠) في فضائل الصحابة: باب في فضل عائشة رضي الله عنها، وأبو داود رقم (٤٩٣١) بلفظ: (كنت ألعب بالبنات، فربما دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي الجواري، فإذا دخل خرجن، وإذا خرج دخلن) .
(٢٠٩) السهوة: صُفة صغيرة قدام البيت كالمخدع، وقيل: بيت صغير منحدر قليلا إلى الأرض.
(٢١٠) رواه أبو داود رقم (٤٩٣٢) في الأدب: باب في اللعب بالبنات، وزاد الألباني عزوه إلى (النسائي في " عشرة النساء، (٧٥/١) ، بسند صحيح، وابن عدى (١٨٢/١) مختصرا) اهـ. من " آداب الزفاف" ص (٢٧٦) .
(٢١١) أي قيسوا قياس أمرها، وأنها مع حداثتها، وشهوتها النظر وحرصها عليه، كيف مسها التعب والإعياء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمسه شيء من ذلك حفظا لقلبها.

<<  <  ج: ص:  >  >>