وفي رواية ابن أبي حاتم عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:" تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى علىَّ بعضُه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول: (يا رسول الله، أكل مالي، وأفنى شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبرت سني، وانقطع ولدي ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك "، قالت: فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير)(المجادلة: ١)(٥١٩) لقد نزل الوحي مؤيداً تلك المرأة الصالحة، وأعلى ذكرها حتى صار قرآنا يتلى في المحاريب.
(عن ابن زيد قال: لقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأة يقال لها " خولة" وهو يسير مع الناس، فاستوقفته، فوقف لها، ودنا منها، وأصغى إليها رأسه، ووضع يديه على منكبيها حتى قضت حاجتها، وانصرفت، فقال له رجل:"يا أمير المؤمنين حبستَ رجالَ قريش على هذه العجوز؟ "، قال:"ويحك! وتدري من هذه؟ " قال: "لا"، قال:
"هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل، ما انصرفت حتى تقضي حاجتها ") (١٩٦) .
= والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام (٦/١٧٩) . (١٩٥) رواه البخاري (١٣/٣١٦) في التوحيد: باب قول الله تعالى: (وكان الله سميعا بصيرا) تعليقًا، ووصله النسائي (٦/١٦٨) في النكاح: باب الظهار، وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/٤٦) وصححه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٨١) ، ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٠٦٣) من حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها. (١٩٦) عزاه في " الدر المنثور، إلى ابن أبي حاتم، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٦/١٧٩) .