- وإما نصوص غير صريحة يطرقها الاحتمال، فيسقط بها الاستدلال. وقد تقدم الجواب عن بعض الشبهات (٢) ، وهذا أوان الشروع في الجواب عما تبقى من شبهات الفريقين، فنقول بتوفيق الله وحده:
الشبهة الأولى
* ما أخرجه أبو داود في "سننه" باب: فيما تبدي المرأة من زينتها، قال:
حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني، قالا: أخبرنا الوليد، عن سعيد بن بَشير، عن قتادة، عن خالد- قال يعقوب: ابن درَيك - عن عائشة رضي الله عنها: أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رِقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم يَصلُح أن يُرَى منها إلا هذا وهذا"، وأشار إلى وجهه وكفيه (٣) .
قالوا: فهذا نص صريح في أنه يجوز للمرأة كشفُ وجهها وكفيها عند الرجال الأجانب.
(١) انظر "المغني" لابن قدامة (٦/ ٥٥٩) . (٢) مثل: دعوى إجماع العلماء على إخراج الوجه والكفين من العورة، انظر جوابها في صفحة (٢٤٤ - ٢٥٠) . ومثل دعوى خصوصية آيات الحجاب بأمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وقد تقدم جوابها ص (٢٥٦) وما بعدها. (٣) رواه أبو داود في "سننه" رقم (٤١٠٤) ، في اللباس: باب فيما تبدي المرأة من زينتها، والبيهقي في "السنن الكبرى" من هذا الوجه في موضعين: (٢/ ٢٢٦) ، (٧/ ٨٦) .