قال ابن قدامة:. . . إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ الرُّجُوعَ عَنْ تَحْكِيمِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرِضَاهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَجَعَ عَنْ التَّوْكِيلِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ.
وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ شُرُوعِهِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتِمَّ، أَشْبَهَ قَبْلَ الشُّرُوعِ.
وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا رَأَى مِنْ الْحُكْمِ مَا لَا يُوَافِقُهُ، رَجَعَ، فَيَبْطُلُ الْمَقْصُودُ بِه. (المغني).
فالراجح - والله أعلم - هو القول بمنع الرجوع عن التحكيم بعد الشروع فيه.
[فائدة: ٣]
المُحكّم يحكم في كل شيء حتى في الأموال والحدود واللعان، ولو وجد في البلد قاضٍ.
[فائدة: ٤]
قوله (يَصْلُحُ لِلْقَضَاء) أي: تتوافر فيه صفات القاضي العشر السابقة.
وهذا الشرط مختلف فيه، اختلف في اعتبار شروط القاضي في المحكم على قولين:
القول الأول: أنها تشترط فيه فلا يصح تحكيم من لا تتوفر فيه.
القول الثاني: أنها لا تشترط فيه فيصح تحكيم من لا تتوفر فيه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.