(وَكُلُّ مَا صَحَّ ثَمَناً أَوْ أُجْرَةً صَحَّ مَهْراً وَإِنْ قَلَّ).
كل ما صح العقد عليه بيعاً، أو إجارة، فإنه يصح أن يكون صداقاً، سواء كان عيناً أو منفعة، ولو كان شيئاً قليلاً.
فالعين مثل: أن يعطيها دراهم أو يعطيها متاعاً.
والمنفعة مثل: استخدامها إياه، أو تستوفي منه بغير الخدمة أن يبني لها بيتاً.
ويدل على أنه يجوز ولو كان قليلاً:
حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ اَلسَّاعِدِيِّ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَصَعَّدَ اَلنَّظَرَ فِيهَا، وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتْ اَلْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. قَالَ: "فَهَلْ عِنْدكَ مِنْ شَيْءٍ? "فَقَالَ: لَا، وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، فَقَالَ: "اِذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ، فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا? "فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ? فَقَالَ: لَا، وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- "انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ" فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ، يَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي -قَالَ سَهْلٌ: مَالُهُ رِدَاءٌ- فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ? إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَجَلَسَ اَلرَّجُلُ، وَحَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ; فَرَآهُ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ، فَدُعِيَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ. قَالَ: "مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ? "قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّدَهَا، فَقَالَ: "تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ? "قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "اِذْهَبْ، فَقَدَ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.