وقال ابن قدامة: وَإِنْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِتَعْمَلَ لِي فِي هَذَا الْحَائِطِ، حَتَّى تَكْمُلَ ثَمَرَتُهُ، بِنِصْفِ ثَمَرَتِهِ.
فَفِيهِ وَجْهَانِ: وَالثَّانِي يَصِحُّ.
وَهُوَ أَقِيسُ؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ لِلْمَعْنَى، فَصَحَّ بِهِ الْعَقْدُ، كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا. (المغني).
(ويشترط أن يكون على ثمر يؤكل).
هذا الشرط الأول: أن يكون الشجر له ثمر يؤكل وينتفع به، كالنخل، والعنب، والرمان ونحوها.
فإن لم يكن له ثمر كالأثل، لم يصح، وللعامل أجرة المثل، لأن المساقاة إنما تكون بجزء من الثمرة، وهذا لا ثمرة له.
وكذا لو كان له ثمر غير مأكول، كالصنوبر والقرظ.
قال ابن قدامة: وَأَمَّا مَا لَا ثَمَرَ لَهُ مِنْ الشَّجَرِ، كَالصَّفْصَافِ وَالْجَوْزِ وَنَحْوِهِمَا، أَوْ لَهُ ثَمَرٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ، كَالصَّنَوْبَرِ وَالْأَرْزِ، فَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ.
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ، وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ.
وَلِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ إنَّمَا تَكُونُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَرَةِ، وَهَذَا لَا ثَمَرَةَ لَهُ. … (المغني).
وقيل: يصح على شجر ليس له ثمر. وحينئذ يقدر للعامل أجرة المثل.
ويصح أيضاً أن يكون ليس بمأكول.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.