[فائدة: ٢]
اختلف العلماء: في أول من جعل الخطبة قبل الصلاة على أقوال:
فقيل: عثمان بن عفان.
وقيل: معاوية بن أبي سفيان.
وقيل: مروان بن الحكم.
وقيل: عبد الله بن الزبير.
قال ابن قدامة: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ خُطْبَتَيْ الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ.
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا فَعَلَاهُ، وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْهُمَا، وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِ بَنِي أُمَيَّةَ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُمْ، وَمُخَالِفٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الصَّحِيحَةِ، وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ فِعْلُهُمْ، وَعُدَّ بِدْعَةً وَمُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ. (المغني).
وقال الصنعاني: وَقَدْ اُخْتُلِفَ مَنْ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ:
فَفِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ مَرْوَانُ.
وَقِيلَ: سَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ عُثْمَانُ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عُثْمَانُ أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ ".
وَأَمَّا مَرْوَانُ فَإِنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَ الْخُطْبَةَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ إنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ قِيلَ: إنَّهُمْ كَانُوا يَتَعَمَّدُونَ تَرْكَ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ سَبِّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ السَّبَّ، وَالْإِفْرَاطِ فِي مَدْحِ بَعْضِ النَّاسِ.
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدِ مُعَاوِيَةُ.
وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ مُخَالِفٌ لِهَدْيِهِ -صلى الله عليه وسلم- وَقَدْ اُعْتُذِرَ لِعُثْمَانَ بِأَنَّهُ كَثُرَ النَّاسُ فِي الْمَدِينَةِ وَتَنَاءَتْ الْبُيُوتُ فَكَانَ يُقَدِّمُ الْخُطْبَةَ لِيُدْرِكَ مَنْ بَعُدَ مَنْزِلُهُ الصَّلَاةَ، وَهُوَ رَأْيٌ مُخَالِفٌ لِهَدْيِهِ -صلى الله عليه وسلم-. (سبل السلام).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.