الله زادكم صلاة؛ فحافظا عليها، وهي الوتر". أخرجه أحمد وابن أبي شيبة. (١)
قلت: والأحاديث السابقة تدل على فضيلة صلاة الليل واستحباب المحافظة على صلاة الوتر.
(٢-٣) حكم صلاة الليل والوتر
صلاة الليل سنة مستحبة، والوتر في آخرها سنة مؤكدة، هذا ما دلت عليه النصوص؛ فمن ذلك الأحاديث التالية:
أ) عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" متفق عليه. (٢)
ب) عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) حديث حسن لغيره. أخرجه أحمد في "المسند" (٢/٢٠٦-٢٠٨) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/٢٩٧) ، والحديث صححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢/١٥٩) . (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري في (كتاب الوتر، باب ليجعل آخر صلاته وتراً، حديث رقم ٩٩٨) ، وأخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل، حديث رقم ٧٥١) . فائدة: قال ابن دقيق العيد تعليقاً على هذا الحديث: " قد يستدل بصيغة الأمر من يرى وجوب الوتر، فإن كان يرى بوجوب الوتر كونه آخر صلاة الليل؛ فالأمر قريب، ولا أعلم أحداً قال ذلك". اهـ. "أحكام الأحكام" (٢/٨٤) .
قلت: كذا قال رحمه الله، وقال ابن تيمية: "يجب الوتر على من يتهجد بالليل، وهو مذهب بعض من يوجبه مطلقاً". اهـ. "الاختيارات الفقهية" (ص ٦٤) . أقول: الراجح أن الوتر ليس بواجب، كما ستأتي الأدلة على تقريره -أعلاه- وقد قال ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (٢٣/٨٨) : "الوتر سنة مؤكدة باتفاق المسلمين، ومن أصر على تركه؛ ترد شهادته". اهـ. وهذا الصواب.