والقاعدة اللغوية تقول: الجملة الاسمية أقوى من الجملة الفعلية؛ حيث الجملة الاسمية تدل على الثبوت، والجملة الفعلية تدل على التجدد والتحول، فلا جناح عليكم أقوى في النفي من: ليس عليكم جناح؛ لأن النفي درجات، ولذلك تستعمل: لا جناح في القضايا الهامة مثل العبادات، والحقوق الزوجية والعقيدة، وتستعمل ليس في القضايا الأقل أهمية ونادرة، مثل: آيات الأكل والشرب، ودخول البيوت، وصلاة الخوف (النادرة).
﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾: أيْ: ليس عليكم إثمٌ أن تقصروا من الصلاة بأن تصلوا الصلاة الرباعية ركعتين؛ على شرط: وهو الخوف من الذين كفروا.
﴿أَنْ يَفْتِنَكُمُ﴾: بالقتل، أو الهجوم، أو الاعتداء عليكم، والفتنة: هي الأذى، أو القتل، والتعرض لكم، والكفر، والشرك، وغيرها، وقد وردت صلاة الخوف عند رسول الله ﷺ بعدة أوجه. ارجع إلى صلاة الخوف في كتب الفقه.
﴿الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾: عدواً، ولم يقل: أعداء؛ لأن عداوتهم واحدة؛ أيْ: لها سبب واحد هو الدِّين، ولو كان لها أسباب كثيرة؛ لقال: كانوا لكم أعداء.
﴿مُبِينًا﴾: عداوة واضحة، وظاهرة لكل إنسان، وعداوة ظاهرة بينة، لا تحتاج إلى برهان، أو دليل.