قال سبحانه: ﴿تَوَفَّاهُمُ﴾: الوفاة: قد تعني الموت؛ أي: خروج الروح من الجسم، وقد تعني: المرحلة التي تسبق نزع الروح من الجسم، ولم يقل: تتوفاهم الملائكة، كما ورد في سورة النحل، آية (٢٨): ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾.
توفاهم في سورة النساء؛ تعني: قسماً من الظالمين الذين ادعوا بأنهم مستضعفون؛ فلما كان عددهم قليل قال تعالى:(توفاهم الملائكة).
أما تتوفاهم في سورة النحل تشمل كل الظالمين، وبما فيهم الظالمون المذكورون في سورة النساء.
فعدد الظالمين في آية النحل أكبر بكثير من عدد الظالمين في آية النساء، ولذلك زاد التاء التي تدل على الكثرة في آية النحل.
﴿ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ﴾: بسبب عدم الهجرة في سبيل الله رغم أنهم كانوا قادرين على الهجرة، وعدم طاعة الرسول ﷺ.
﴿قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ﴾: أيْ: سألتهم ملائكة الموت قبيل نزع أرواحهم فيما كنتم.
فيمَ: في ظرفية، وما: للاستفهام التوبيخي.
﴿فِيمَ كُنتُمْ﴾: أيْ: في أيِّ الفريقين كنتم، أفي المسلمين، أم في المشركين، أو ما فعلتم بدينكم، وظلمتم أنفسكم بعدم الطاعة والهجرة.
﴿قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الْأَرْضِ﴾: كنا مستذَلِّين، ومقهورين في مكة، أو عاجزين في الأرض، ولم نتمكن من إقامة الدِّين.