للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿غَفُورًا﴾: صيغة مبالغة؛ أيْ: كثير المغفرة كمَّاً، ونوعاً، وأصل المغفرة الستر، فهو يغفر الذنوب العظام، ويغفر الذنوب، ولا يعاقب عليها.

﴿رَحِيمًا﴾: صيغة مبالغة رحيم كثير الرحمة لعباده المؤمنين في الدارين.

سورة النساء [٤: ٩٧]

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾:

سبب النزول: كما روى ابن عباس؛ قيل: نزلت هذه الآية في ناس من أهل مكة أسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة فريضة، وادعوا أنهم مستضعفون، عاجزون عن الهجرة، وعاجزون عن إقامة شعائر الدِّين، وإذا هاجروا تسلب أموالهم، وحين خرج المشركون إلى بدر، خرج هؤلاء معهم، وقاتلوا مع المشركين، فقتلوا وهم كفار، فبذلك أصبحوا ظالمين لأنفسهم.

﴿إِنَّ﴾: للتوكيد.

﴿الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾: أيْ: توفتهم الملائكة بعد أن قتلوا في بدر.

توفاهم الملائكة، وفي آيات أخرى، قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١].

وفي آية أخرى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، فالوفاة قد تنسب إلى الله، وإلى ملك الموت، وإلى الملائكة، فالأمر من الله ينزل إلى ملك الموت، ثم ملك الموت يأمر الملائكة الموكلين بوفاة العبد بالحضور لاستلام روحه بعد أن يقبضها ملك الموت؛ كي يصعدوا بها إلى عليين، أو سجين.

<<  <  ج: ص:  >  >>