الشرك والكفر؛ أيْ: عادوا إلى مكة، فدخلوا في الشرك والكفر، وإذا كانوا معكم عبدوا الله، وإذا كانوا مع قومهم عبدوا الأصنام، فهؤلاء يعتبرون مع الكفار، فالحكم في هؤلاء هو كالتالي: إن لم يعتزلوكم؛ أيْ: يتركوا قتالكم، ولا يحالفوا عليكم، أو يلقوا إليكم السلم (الصلح والهدنة)؛ أيْ: الانقياد بالاستسلام.
﴿وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾: ثقفتموهم من الثقف: ثقف الرجلُ؛ أيْ: تمكن منه وظفر به؛ أي: في سياق الحرب، وليس مجرد أن وجده حاول أسره، أو قتله، بل لا بُدَّ من أن تكون له قدرة واستطاعة على فعل ذلك؛ مثلاً: أن يصبر حتى يعود إلى المدينة، فلا يلاحقه في مكة، أو ينتظر الزمن، والمكان المناسب للقيام بذلك، وهناك فرق بين ثقفتموهم، ووجدتموهم كما سيلي.
﴿وَأُولَئِكُمْ﴾: الواو: عاطفة. أولاء: اسم إشارة، والكف: للخطاب.
﴿جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾: جعلنا لكم: اللام في لكم لام الاستحقاق، أو الاختصاص.
﴿سُلْطَانًا﴾: السلطان نوعان: سلطان القوة القتالية، وسلطان الحُجَّة والمنطق والأداء الذي يقنع الآخرين.
﴿مُبِينًا﴾: سلطاناً واضحاً، وحجته على قتلهم وسبيهم.