أسرار المؤمنين ووحدتهم، ويتجنب بذلك تسرب أخبار المسلمين إلى أعدائهم، فنزلت هذه الآية تبيِّن لهم السبيل الأفضل لاتخاذ القرار.
﴿وَإِذَا﴾: ظرف للزمان فيه معنى حتمية الحدوث وكثرته.
جاءهم أي: المنافقون أو ضعاف المسلمين أو غيرهم.
﴿جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ﴾: خبر يتعلَّق بالأمن؛ الأمن يعني: الاستقرار والطمأنينة مثل خروج النبي والصحابة إلى غزوة ما، ومكان كذا، أو أمر يعزم عليه النبي ﷺ، أو بنتيجة الغزوة، أو المعركة من نصر وغنيمة، وفتح، وما حدث من نكبة، وهزيمة، وجراح، أو أيُّ شيءٍ غيره.
﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾: أيْ: أفشوه، وأعلموا به الناس.
﴿وَلَوْ رَدُّوهُ﴾: أيْ: ارجعوا الخبر إلى الرسول، وأولي الأمر منهم، وانتظروا ولم يذيعوا الخبر حتى يُعرض على الرسول، وأولياء الأمر منهم، والسلطة، ويدرسوه.
﴿إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾: أيْ: لنظروا في الخبر ودرسوه، وعرفوا سرَّه، وما يترتب عليه؛ فإن كانت هناك فائدة في إذاعته قاموا بذلك، وإن كان ضاراً بهم وبمصلحتهم أخفوه، ولم يذيعوه.
﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾: اللام: لام الابتداء، وتفيد التوكيد، والاستنباط: من النبط؛ وهو ظهور الشيء بعد خفائه، وقيل: النبط هو الماء الذي يخرج من البئر أول ما تحفره. وقيل: الاستنباط: الاستخراج؛ أيْ: ما يستخرجه أولو الأمر والقادة للجيش والسرايا بفضل علمهم وتفكيرهم في الأمر، وخبرتهم،