للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: سام خصمه؛ أي: أذله، وأعنته، وأرهقه، وسام الماشية: تركها ترعى، فكلمة يسومونكم، جمعت كل تلك المعاني معاً، ففرعون ابتغى لهم العذاب، وأذلهم، وأعنتهم، وتركهم فيه زمناً طويلاً.

﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾: والسوء؛ هو كل ما يغم الإنسان، من أمر دنيوي، أو أخروي، أو يسوء إلى النفس.

﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾: أشده، وأفظعه، وأقبحه، وما نوع سوء العذاب؟؟ فقد بينه، ووضح ذلك في قوله: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾، ولو اكتفى بقوله: ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾، لربما يظن ظان، أنه ضرب، أو شتم، أو غيره، لا يصل إلى درجة الذبح، أو الاستحياء، والذبح؛ نوع واحد من أنواع القتل، والأبناء؛ تطلق على الذكور فقط، أما أولادكم؛ فتشمل: الذكور، والإناث، وكان الذبح يصيب الأبناء؛ أي: الذكور فقط، ولا يصيب البنات، وفي سورة إبراهيم آية (٦) قال تعالى: ﴿وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ بإضافة الواو، بينما في هذه الآية حذف الواو. حذف الواو دل على أن التذبيح هو سوء العذاب، وإضافة الواو دل على أن التذبيح غير سوء العذاب، وهذا من كلام موسى الذي كان يعدد على بني إسرائيل المحن، أما آية البقرة (بحذف الواو): هو كلام الله سبحانه، وليس في تعديد المحن، بل كان يعدد لهم النعم. ارجع إلى سورة القصص آية (٤) للبيان المفصل.

يذبحون، جاءت بصيغة المضارع؛ لاستحضار الفعل؛ ليدل على بشاعته.

﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾: من استحيا؛ أي: أبقاه على قيد الحياة، أو طلب له البقاء حياً؛ أي: يتركون نساءكم أحياء، للخدمة، وللمتعة، وللذل، ولم يقل: يستحيون بناتكم؛ لأنّ النّساء أقوم للخدمة، والمتعة، والتنكيل. ارجع إلى سورة

<<  <  ج: ص:  >  >>