﴿جَاءُوكَ﴾:(المرحلة الأولى) كلمة ﴿جَاءُوكَ﴾: تحمل معنى المشقة والصعوبة؛ لأنهم يرغمون أنفسهم على المجيء، لم يقل: أتوك؛ لأنها تحمل معنى الارتياح للمجيء.
﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾:(هذه هي المرحلة الثانية)، الفاء: تدل على السرعة والمباشرة، بأن يقولوا: اللهم اغفر لنا، أو نستغفر الله، والاستغفار يدل على وقوع الذنب ويطلب من الله أن يغفره، ويمحوه، فلا عقاب عليه؛ أيْ: يستغفرون الله عند رسول الله؛ أيْ: أمامه، ثم يسألون رسول الله ﷺ أن يستغفر لهم.
﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾:(هذه هي المرحلة الثالثة)، عندها تقبل توبتهم، والاستغفار يكون قبل التوبة، أو يسبق التوبة.
﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾: أيْ: لتاب الله عليهم.
﴿تَوَّابًا﴾: صيغة مبالغة، كثير التوبة؛ أيْ: يقبل التوبة عن عباده بشكل مستمر ودائم، ومهما كانت ذنوبهم، أو عددها، أو عدد المستغفرين.
﴿رَحِيمًا﴾: لا يعذبهم ويعفو عنهم، أو يعجل بهم العذاب.
وهذه الآية تشير لمن عاصر رسول الله ﷺ، فما بال الذين لم يعاصروه، والرسول ﷺ جاء للناس جميعاً، فقد قال رسول الله ﷺ:«تُعرَض عليَّ أعمالُكم فإن رأَيْتُ خيراً حمِدْتُ اللهَ عليه، وإن رأَيْتُ من شرٍّ استغفَرْتُ اللهَ لكم»[الراوي عبد الله بن مسعود، المحدث: الهيثمي، المصدر: مجمع الزوائد: ٩/ ٢٧].