للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٣ - أو اتباع الهوى، وارتكاب المعاصي، أو الفاحشة، والرغبة في تحقيق الشهرة العاجلة، وظلم النفس من أشقى أنواع الظلم.

﴿جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾:

﴿جَاءُوكَ﴾: (المرحلة الأولى) كلمة ﴿جَاءُوكَ﴾: تحمل معنى المشقة والصعوبة؛ لأنهم يرغمون أنفسهم على المجيء، لم يقل: أتوك؛ لأنها تحمل معنى الارتياح للمجيء.

﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾: (هذه هي المرحلة الثانية)، الفاء: تدل على السرعة والمباشرة، بأن يقولوا: اللهم اغفر لنا، أو نستغفر الله، والاستغفار يدل على وقوع الذنب ويطلب من الله أن يغفره، ويمحوه، فلا عقاب عليه؛ أيْ: يستغفرون الله عند رسول الله؛ أيْ: أمامه، ثم يسألون رسول الله أن يستغفر لهم.

﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾: (هذه هي المرحلة الثالثة)، عندها تقبل توبتهم، والاستغفار يكون قبل التوبة، أو يسبق التوبة.

﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾: أيْ: لتاب الله عليهم.

﴿تَوَّابًا﴾: صيغة مبالغة، كثير التوبة؛ أيْ: يقبل التوبة عن عباده بشكل مستمر ودائم، ومهما كانت ذنوبهم، أو عددها، أو عدد المستغفرين.

﴿رَحِيمًا﴾: لا يعذبهم ويعفو عنهم، أو يعجل بهم العذاب.

وهذه الآية تشير لمن عاصر رسول الله ، فما بال الذين لم يعاصروه، والرسول جاء للناس جميعاً، فقد قال رسول الله : «تُعرَض عليَّ أعمالُكم فإن رأَيْتُ خيراً حمِدْتُ اللهَ عليه، وإن رأَيْتُ من شرٍّ استغفَرْتُ اللهَ لكم» [الراوي عبد الله بن مسعود، المحدث: الهيثمي، المصدر: مجمع الزوائد: ٩/ ٢٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>