بعد أن أمر الله بأداء الأمانات إلى أهلها وبالحكم بين الناس بالعدل يأمر الله سبحانه بطاعة الله سبحانه وطاعة رسوله ﷺ، فيقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: نداء إلى الذين هم على درب الإيمان بأمر، أو حكم جديد، وهو: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، والهاء: للتنبيه.
﴿أَطِيعُوا اللَّهَ﴾: فيما أمر به، ونهى عنه، وفيما شرع لكم.
﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾: فيما أمر به ونهى عنه، وما فصل لكم من الأحكام والشرائع؛ فقد قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
﴿وَأُولِى الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾: انتبه إلى قوله سبحانه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، ولم يقل: وأطيعوا أولي الأمر منكم، وإنما حذف كلمة وأطيعوا، وعطف طاعة أولي الأمر على طاعة الله وطاعة الرسول، فطاعة أولي الأمر ليست مستقلة، أو منفصلة عن طاعة الله، وطاعة الرسول، وما يأمركم به أولي الأمر منكم يجب أن لا يخالف ما أمركم الله ورسوله، أو نهاكم الله ورسوله؛ فإذا كان الأمر كذلك أطيعوا أولي الأمر منكم؛ مثل: القادة، والحكام، والمتولِّين أموركم، وإذا أمروكم بشيء مخالف لله، وللرسول فلا طاعة لهم أبداً؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف، حديث صحيح رواه البخاري. ارجع إلى الآية (٣٢) من سورة آل عمران؛ للمزيد.