هذه الآية: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾: إما متصلة بقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾: من الذين هادوا، وإما ابتدائية من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه:
﴿مِنَ﴾: وليس كل الذين هادوا، ومن: للعاقل، وقد تكون للمفرد، والجمع.
﴿الَّذِينَ هَادُوا﴾: ارجع إلى الآية (٦٢) من سورة البقرة.
﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾: الكلم: هو كلام الله تعالى للذكور فقط في التوراة. جمع: كلمة، وهو جمع كثرة مقارنة بكلمات الله كما في الآية (١٠٩) من سورة الكهف: ﴿قُلْ لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّى لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾، وكلمات: جمع قلة، والعلم: جمع كثرة، فالبحر ينفد، وكلمات الله لا تنفد، فما بالك بالكلم؟!
﴿يُحَرِّفُونَ﴾: التحريف: الميل بالكلام عن معناه الحقيقي إلى معناه الباطل للتضليل، أو يبدلونه بكلام آخر، أو يضعون هذا مكان هذا، أو يعدلون عن النطق به والعمل به؛ بحمل الألفاظ على غير ما وصفت له مثل حطة؛ حنطة من أجل السخرية والاستهزاء، ولا بد من مقارنة هذه الآية مع الآية (٤١) في سورة المائدة وهي قوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ نجد التحريف الأول كان بعد موت موسى قام به اليهود الأوائل (يحرفون الكلم عن مواضعه)، وحدث تحريف ثانٍ في زمن الرسول ﷺ حين علموا به كرسول فقال تعالى: