﴿أَلَمْ تَرَ﴾: الهمزة همزة استفهام، وإنكار، وتعجب، ألم تر: الرؤية هنا رؤية قلبية؛ أيْ: ألم ينته علمك إليهم، أو يصل خبرهم، أو قصتهم، أو العلم بهم، أو ألم تنظر إليهم.
﴿إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾: الذين أوتوا: من الإيتاء: وهو أعم من العطاء، والإيتاء يشمل الأشياء المادية والمعنوية، ويمكن استرداده، وليس فيه تملك بعكس العطاء الذي فيه تملك؛ ارجع إلى سورة البقرة آية (٢٥١) للبيان المفصل والفرق بين الإيتاء والعطاء.
﴿نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾: ولم يقل: آتيناهم الكتاب، أو أهل الكتاب التي فيها معنى المدح، أما الذين أوتوا نصيباً من الكتاب تدل على الذم؛ أيْ: حظاً، قسطاً من الكتاب، وهو التوراة، أو علم بنبوة محمد ﷺ، أو تعني التعجب والتوبيخ على قلة علمهم، أو علمهم المحدود، أو تعني قلة تأثير التوراة في أنفسهم والعمل به.
وهم جماعة من اليهود أعطوا حظاً من القراءة، فعرفوا صحة الدِّين الإسلامي وصدق النبي ﷺ. ارجع إلى الآية، (٣٢) من نفس السورة لمزيد في معنى نصيباً من الكتاب.
﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ﴾: يشترون الضلالة بالهدى: وهي البقاء على اليهودية بعد وضوح الحُجَّة على نبوة محمد ﷺ.