الثاني: عن عكرمة: أن النساء قلن: وددنا أن الله جعل لنا الغزو، فنصيب من الأجر ما يصيب الرجال، فنزلت هذه الآية.
والثالث: قال قتادة والسدي: لما نزلت آية ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾: قال الرجال: إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا، كما فضلنا عليهنَّ في الميراث.
وقال النساء: إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال، كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا.
وقيل التمني: هو طلب الحصول على شيء أقرب ما يكون من المستحيل أو النادر ونهى الله عن مثل هذا التمني؛ كأن يتمنى الرجل مال غيره، أو تتمنى النساء أن يكنَّ رجالاً.
والتمني أنواع: أولاً: أن يتمنى الإنسان أن يحصل له مال غيره، ويزول عن الغير؛ فهذا هو الحسد.
ثانياً: أن يتمنى مثل ما لغيره، ولا يحب زوال المال عن الغير؛ فهذا هو الغبطة.
والحقيقة: أن الله يعلم ما يصلح العبد، وهو أعلم بمصالح عباده، فليرضَ كلٌّ بما قدَّر اللهُ له وقسم؛ فهو صادر عن حكمة وتدبر.
﴿وَلَا﴾: الواو: استئنافية، لا: الناهية.
﴿مَا﴾: ما: اسم موصول تعني الذي؛ أيْ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا﴾: الذي فضل الله به بعضكم على بعض.
﴿فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾: سواء أكان في الرزق، أو المال، أو