للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والجهالة: هي حمق يصيب الشخص ساعة الشهوة، وقد تكون مرة واحدة، أو أكثر، ولم يقل: بجهل؛ لأن الجهل هو عدم العلم بالعقوبة، أو عاقبة المعصية.

إذن: جهلهم ليس ناتجاً عن عدم العلم، وإنما ناتج عن الجهالة، وهي السفه، والطيش، والحماقة.

﴿ثُمَّ﴾: ليست للتراخي في الزمن؛ لأنه قال بعدها: يتوبون من قريب، وإنما هي تعني: التباين بين عمل السوء، والتوبة من قريب (بالدرجة والفضل).

﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾: يتوبون بعد وقوع المعصية، أو الذنب، ولا ينتظرون الزمن الطويل، والسؤال: لو أخَّر التوبة ألا تقبل منه؟ نعم تقبل منه، ولكن ماذا يحدث إذا مات؛ لأنه لا يدري أجله، ولا يضمن أن يعيش ثواني قليلة.

﴿فَأُولَئِكَ﴾: الفاء: للتوكيد. أولئك: اسم إشارة، واللام: للبعد.

﴿يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أيْ: يقبل الله توبتهم.

﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾: كان تشمل كل الأزمنة: الماضي، والمضارع، والحاضر، والمستقبل.

﴿عَلِيمًا﴾: بأحوالهم، وأقوالهم، وأفعالهم، وتوبتهم.

﴿حَكِيمًا﴾: في تدبير شؤون خلقه وكونه، وفي أوامره ونواهيه.

إذن شروط التوبة في هذه الآية:

أولاً: فعل الذنب بجهالة.

ثانياً: التوبة من قريب.

والتوبة وردت بصيغ مختلفة، منها: التوبة من الله، التوبة على الله، التوبة إلى الله، التوبة عن عباده؛ فما هي أوجه الاختلاف؟

التوبة من الله؛ كقوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>