والدَّين واجب، والوصية تطوع؟ فقد تكون الحكمة حثاً على تنفيذ الوصية، والاهتمام والترغيب في فعلها، والدَّين معلوم يجب سدداه، وليست هي أفضل من الدَّين، وكي لا يتغافل عنها الناس في ساعة سدادهم للدَّين.
وقوله: ﴿يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾: أو: هنا لا تعني الترتيب، وإنما تدل على الاختيار، ويجب ملاحظة أن الوصية قُدِّمت في التلاوة (القراءة)، بينما الدَّيْن يقدَّم عليها في الأداء.
﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: آباؤكم: تعني الأب، والأم؛ أما الوالدان: هم الوالد والوالدة.
﴿لَا تَدْرُونَ﴾: لا: النافية.
﴿أَيُّهُمْ﴾: أيُّ الاستفهامية.
﴿أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾: في الدنيا والآخرة؛ أيْ: لأنكم ﴿لَا تَدْرُونَ﴾: أيْ: تعلمون من الدراية من درى. قيل: بمعنى علم، وهل هناك فرق بين درى، وعلم؟
قيل: الدراية: أخص من العلم، وعلم: أعم، وتكون بمنزلة الإخبار.
وقيل: إن درى: يكون فيما سبقه شك، والدراية: تكون بعد الجهل بالشيء.
أيْ: لكونكم لا تدرون آباءكم وأبناءكم أيهم أقرب لكم نفعاً في الدنيا والآخرة، فعليكم أن تنفذوا هذه الوصية المفروضة، كما علمكم الله، ولا تفضلوا أحداً على أحد؛ لأنكم لا تدرون، فالله هو المشرع وحده، وتشريعه بعلم وحكمة، ولا يعلم الغيب إلا هو، فلا تتلاعبوا، ولا تقسموا الميراث حسب أهوائكم، فتعطي زوجتك التي تحبها أكثر مما فُرض لها، أو تعطي هذا الابن أكثر من ذلك، أو تحرم هذا، وتعطي ذاك، وهكذا.