﴿تَأْكُلُوهَا﴾: الأكل يعني: الأخذ؛ ارجع إلى الآية (٢) من نفس السورة لبيان معنى الأكل؛ أيْ: لا يصح أن يأخذ الوصي مال اليتيم إسرافاً وبدراً، والإسراف: هو الزيادة عن الحد؛ لأنه ليس ماله، وإنما مال اليتيم.
﴿وَبِدَارًا﴾: أي: المبادرة، والمسارعة قبل البلوغ والرشد تسليمه المال قبل أن يبلغ الرشد وهو حسن التصرف.
وهذا الإسراف والبدار (المبادرة) الذي يتم قبل مرحلة الرُّشد، فحين ينفق الولي بإسراف شيئاً فشيئاً من مال اليتيم قبل أن يكبر ويرشد؛ مما يؤدِّي إلى إنفاق كل مال اليتيم قبل مرحلة الرشد، وعندها لا يجد اليتيم شيئاً عند كبره ورشده؛ فقد سمي ذلك أكلاً رغم أن وصي اليتيم لم يأكل وإنما أنفق على اليتيم.
والإسراف: قد يعني: أن ينفق على اليتيم ببذخ، وإسراف يعطيه أكثر مما يحتاج إليه، مثلاً: أخذ ألفين بدلاً من ألف، ويقول له: خذ وأنفق، وهو بذلك يشجع اليتيم على الإسراف من جهة، ويهلك مال اليتيم.
أو يسلم له ماله مبكراً؛ مما يؤدِّي كذلك إلى هلاك ماله، ويعتبر ذلك كله أكلاً لمال اليتيم، وهذا التصرف من وصي اليتيم لا يراه إلا الله سبحانه، واعتبره أكلاً، وحذر منه في الآية (١٠) من نفس السورة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾.