أيْ: على الوصي أن يشتغل ويُتاجر بأموال السفيه، ولا يتركها على حالها، ويعطي السفيه من الأرباح، وهذا معنى: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا﴾، ولو قال: منها؛ أيْ: من رأس المال، وليس من الأرباح؛ أيْ: من عين المال في كل مرة من دون استثمارها لوجدناها نفذت، ولم يبقَ له شيءٌ، وهذا يدل على الموصي أن ينمي أموال السفيه بالوسائل المباحة، وفي التجارة، وغيرها من المشاريع المباحة.
﴿وَاكْسُوهُمْ﴾: الكسوة هي: اللباس؛ أيْ: من أرباحها، وثمرتها، لا من أصل المال.
﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾: القول الطيب اللين اللطيف.
كأن يقولوا لهم: حين ترشدون سندفع لكم أموالكم كاملة؛ أيْ: في سن الرشد، أو اعذرونا، أو سامحونا؛ لكون المبلغ قليلاً، وإن شاء الله سيكون أكثر في المستقبل، وهكذا.
﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾: وابتلوا: من الابتلاء، وهو أشد من الاختبار، ويكون بالخير أو الشر لاستخراج ما عند المبتلى من الطاعة أو المعصية؛ أي: اختبروا عقولهم، هل يستطيعون أن يقوموا بمصالحهم، ويحسنون التصرف بأموالهم، ودربوهم على ذلك، واختبروا أخلاقهم، وحسن تصرفهم بأن يدفع إليه شيءٌ من المال، ويطلب منه أن يتصرف به، ثم يسأله كيف أنفقه، ومقدار ما أنفق على كل سبب، وهذا الابتلاء يكون قبل سن البلوغ، فإذا بلغ سن النكاح يكون جاهزاً لاستلام أمواله.