للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأنعام آية (٣٣)، ولا هم يحزنون أما غيرهم من الأبناء والأقارب قد يحزن عليهم بعد موتهم، وجاء بصيغة المضارع يحزنون لنفي الحزن المتجدد عليهم.

قدَّم الخوف على الحزن، وقال: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾؛ لأن الخوف أعم وأهم من الحزن.

وتكرار لا، تفيد التّوكيد، وفصل الخوف عن الحزن؛ أي: لا هذا، ولا ذاك، ولا كلاهما معاً.

وإذا قارنا هذه الآية: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وقوله في سورة طه الآية (١٢٣): ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾:

ففي آية سورة البقرة ﴿تَبِعَ﴾، فيها تخفيف، ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، وجاءت في سياق الآخرة.

أما في آية سورة طه ﴿اتَّبَعَ﴾، فيها تشديد، ﴿فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾، جاءت في سياق الدّنيا والآخرة، فيها مبالغة، بالاتباع؛ لأنّ الضّلال؛ لا يحصل إلَّا في الدّنيا، والشقاء؛ يحصل في الدّنيا والآخرة.

ولذلك شدد في آية سورة طه؛ لأنّ الآية تتضمن أمرين: مجاهدة الضّلال، والفوز بالآخرة، ولذلك شدد على اتباع هدي الله أكثر في آية سورة طه.

سورة البقرة [٢: ٣٩]

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾:

كأنّ هذه الآية تتمة للآية السابقة، ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾.

﴿وَالَّذِينَ﴾: الواو عاطفة، الذين: اسم موصول، يفيد الذم.

<<  <  ج: ص:  >  >>