للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فهم أحياء يرزقون، فهم في حياة جديدة، وعالم جديد، ونحن في عالم الدنيا، وحياتنا تختلف عن حياتهم، وليس لنا القدرة على سماعهم، ورؤيتهم، ويكفي أن رسول الله قد سمع اللَّذَين يعذبان في قبرهما، وأنه خاطب قتلى بدر.

سورة آل عمران [٣: ١٧٠]

﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾:

﴿فَرِحِينَ﴾: الفرح في القرآن أنواع: الفرح المحمود، والفرح المذموم، والفرح المباح، وسياق الآيات يحدد نوع الفرح المطلق والمقيد، وأنواع الفرح: المحمود، والمذموم، والمباح، والفرح: انفعال طبيعي يتمثل بانشراح الصدر بلذة عاجلة، وقد يتمثل بالبطر والفرح المطلق، والفرح النسبي لشكر الله، وزخارف الدنيا، وأكثر ما ورد في الذم، وأما الفرح المحمود: فهو المقيد بأمور الدين والآخرة والخير؛ سواء أكان حسياً أم معنوياً، والفرح في هذه الآية من الفرح المحمود، ويعود على الذين قتلوا في سبيل الله، بما: الباء: للإلصاق، ما: اسم موصول، أو مصدرية.

﴿آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: بما آتاهم من نعيم ورزق وكرامة.

من فضله: من: ابتدائية، فضله: الفضل هو الزيادة عن الاستحقاق، أو الأجر. والفضل ليس بواجب على أحد.

﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ﴾: من البشرى: وهي الخبر السار الذي يصل لأول مرة، والبشر والبشارة، فالبشارة تؤدِّي إلى تغير لون الوجه؛ ليصبح الوجه متلألئاً، وله بريق ولمعان من السرور.

﴿بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾: أي: يسرون بإخوانهم الذين تركوهم

<<  <  ج: ص:  >  >>