مقعدي على أحد هذا مجرد تصريح منه، فإذا اختبرناه وامتحناه فعلاً، وقام بذلك فقد أقام لنفسه الحجة، وفاز، وأما إذا خالف، وعصى، وترك مقعده راكضاً وراء الغنيمة، ثم انهزم من أرض المعركة عندها تقام عليه الحجة، فلا يستطيع إنكار ذلك، وتظهر له نتيجة عمله، فلا يستطيع إنكارها.
﴿وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: ولم يقل: الذين آمنوا؛ لأن هناك فرقاً بين الذين آمنوا، والمؤمنين:
فأما المؤمنون: فهم الذين أصبحت صفة الإيمان ثابتة لهم، وصلوا إلى درجة الإيمان، ونالوا ذلك.
وأما الذين آمنوا: لا زالوا في طريقهم إلى الوصول إلى درجة الإيمان الثابت التي وصل إليها المؤمنون، فالذين آمنوا يتجدَّد، ويتكرَّر إيمانهم، أما المؤمنون إيمانهم ثابت، ومستمرٌّ لا يتغيَّر.