للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هو كتابٌ مؤجلٌ سيقع سواء كنتم في سفر، أو في غزو، أو في قعر بيوتكم، أو بروج مشيدة، وليس السبب في موتكم، أو قتلكم هو الخروج، أو عدمه.

﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمْ﴾: ليجعل: اللام: لام التعليل، أو الاختصاص.

الله ذلك: اسم إشارة، واللام: للبعد، والكاف: للخطاب. ذلك: يشير إلى القول الذي قالوه: ﴿لَّوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾.

يجعل الله سبحانه قولهم حسرة في قلوبهم، والحسرة: تعني الحزن الشديد، والشعور بالندم، وظهور ذلك على الفرد؛ أي: يشعروا بأشد الندم، والأسف على ما قالوا.

انتبه: أسند الله الفعل إليه؛ أي: هذا الاعتقاد الفاسد في أذهانهم بالنسبة للموت، والقتل أن سببه الضرب في الأرض، أو الغزو سيكون لهم سبباً في زيادة الغم، والحسرة، وضيق الصدر إذا ماتوا، أو قتلوا حقيقة، وفي هذا تحذير للمؤمنين أن يفعلوا كما فعل الذين كفروا، ويتحسروا على من مات أو قتل بناءً على اعتقادهم الفاسد الخاطئ: أن موت هؤلاء، أو قتلهم ليس بسبب من الله، وإنما بسبب خروجهم.

﴿وَاللَّهُ يُحْىِ وَيُمِيتُ﴾: من يشاء ومتى شاء، وأين شاء، وكيف شاء في السفر، أو الغزو، أو قعر بيوتكم، ولا يموت أحد إلا بأمره، وقدره.

ولا تستقدمون ساعة ولا تستأخرون.

﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: العمل يشمل القول، والفعل؛ أي: بصير بما تقولونه، أو تفعلونه، فلا تخفى عليه خافية في الأرض، ولا في السماء.

حتى أن اعتقادهم الفاسد بأن موتهم، أو قتلهم ليس بأمر من الله، وإنما

<<  <  ج: ص:  >  >>