أو: لو كان الأمر لنا ما خرجنا من المدينة إلى أُحُدٍ (أصلاً كان رأينا ألا نخرج، وما أصابنا ما أصابنا)، وإنما خرجنا كرهاً.
﴿قُلْ إِنَّ﴾: أي: النصر، والظفر، والخروج، وسواء خرجتم أم لم تخرجوا، والدخول، والقدر، والقضاء، والموت، والقتل كله لله.
﴿يُخْفُونَ فِى أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾: يخفون في أنفسهم من الكفر، والعداوة، والحقد، أو النفاق، أو الندم على الخروج؛ أي: يبطنون الإنكار، والتكذيب، والنفاق.
﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾: أي: لو كان الأمر كما قال محمد أن الأمر كله لله ولأوليائه؛ لما غلبنا أيضاً قط، ولما قتل كثير من المسلمين في هذه المعركة.
لو كان لنا شيء من النصر، أو الظفر الذي وعدنا به محمد وأصحبه ما قتلنا هاهنا.
فهم يظنون أن خروجهم إلى أرض المعركة هو سببٌ لموتهم فهم لا يؤمنون بأن الموت والحياة بيد الله.
﴿قُلْ لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾: هذا كان رداً على سؤالهم لو ما خرجنا ما أصابنا ما أصابنا، قل يا محمد لهم: لو تخلفتم، ولم تخرجوا؛ لخرج منكم من كتب عليه القتل، أو الموت، وظهر وانكشف أو بان بشدة (أي: برز)، وماتوا بدون جهاد، أو قتال بالمكان الذي حدد له. مضاجعهم:(مصارعهم)؛ أي: لو لم تخرجوا وبقيتم في المدينة لما نجا من القتل منكم أحدٌ.
فالجهاد ليس سبباً لقتلكم، فهناك من يجاهد، ولا يقتل، وهناك من لا يجاهد ويُقتل، ويموت، فالأمر بيد الله، وبإذن الله.