للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يتب، وجمعت آية البقرة هذه الصفات الثلاث لإبليس، وما جاء بعد سورة البقرة من سور، ذكرت واحدة أو اثنتين من هذه الصفات؛ أي: جاء الإجمال، في سورة البقرة، والتفصيل في السور الأخرى. فقال في سورة ص آية (٧٤) ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾، وفي سورة طه آية (١١٦): ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾.

سورة البقرة [٢: ٣٥]

﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾:

﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ﴾: وقلنا قولاً، فيه تكريم، وتعظيم لآدم، لإسناد القول إليه -جل وعلا-.

﴿اسْكُنْ﴾: من السكينة، والسكن في اللغة؛ البيت، الذي يكون فيه زوجان، فالزوجة سكن لزوجها، وزوجها سكن لها، وفيها معنى الإقامة والاستقرار.

﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾: بما أنه خاطب آدم وحده، فالسكن مطلب، وواجب على الرجل، وكلمة زوجك؛ تطلق على الرجل، أو المرأة، ففي اللغة؛ يقال: المرأة زوج الرجل، والرجل زوج المرأة، والزوجة تعني: المثيل للزوج؛ أي: المماثلة لزوجها، وإذا كانت مخالفة تسمى امرأة؛ ارجع إلى سورة التحريم آية (١٠) للبيان، والفرق بين الزوجة والمرأة.

﴿الْجَنَّةَ﴾: تعريفها: كل بستان ذي شجر كثيف، وفيها من الثمرات، والخيرات الوفيرة. ارجع إلى الآية (٢٥) للبيان.

واختلف المفسرون في هذه الجنة، هل هي جنة في الأرض، أم جنة في السماء، ولو نظرنا في القرآن، لوجدنا ذكر الجنة، قد ورد في سياق سورة الكهف، والقلم، وسبأ، وكلها تشير إلى أنّ الجنة، هي على الأرض، وليس جنة الآخرة، ففي سورة الكهف آية (٣٢): ﴿جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ﴾، وفي

<<  <  ج: ص:  >  >>