للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿تُبْدُونَ﴾: الإبداء: الإظهار؛ تقولون علناً، كقولكم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾.

﴿وَمَا﴾: تكرار ما، يفيد التّوكيد، وكذلك استقلال كلا الأمرين؛ الإبداء، والإخفاء؛ من القول.

﴿وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: الكتمان: السكوت عن ذكر خبر أو أمر ما، والكتمان يختص بالأسرار والأخبار، وهو حالة من حالات الإخفاء الذي هو أعم من الكتمان، والإخفاء يكون بالأشياء الحسية المادية أو المعنوية حين قالت الملائكة: لن يخلق الله خلقاً، أكرم على الله، ولا أعلم منا، فجاء الرد الإلهي على قولهم بأمرين: الأول: لما قالوا: لا أكرم على الله منا، قال: اسجدوا لآدم، بذلك تبين لهم، أنهم ليسوا أكرم عند الله من آدم.

والأمر الثّاني: لما قالوا: لا أعلم منا، قال تعالى: ﴿أَنبِئُونِى بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾، إذن كانوا خاطئين، في كلا القولين.

وجاء بصيغة المضارع ﴿تَكْتُمُونَ﴾؛ بدلاً من كتمتم؛ لاستحضار فعل الكتمان، كأنه يحدث الآن، لعظم ما قالوا (وهذا ما يسمى حكاية الحال).

سورة البقرة [٢: ٣٤]

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾:

الواو؛ استئنافية، إذ ظرفية للزمن الماضي، وتعني: واذكر إذ، أو اذكر حين.

﴿قُلْنَا﴾: بصيغة التعظيم، صيغة الجمع، إذ أسند القول سبحانه، لنفسه، ويدل ذلك على تكريم آدم .

﴿لِلْمَلَائِكَةِ﴾: اللام لام الاختصاص، ﴿لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا﴾: هذا الأمر، جاء ليشمل الملائكة، الموكلين بآدم، وذريته، ولم يشمل حملة العرش، وغيرهم،

<<  <  ج: ص:  >  >>