للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والغاية من هذا الابتلاء كي يُبيِّن للذي آمن مدى صدقه حتى لا يدعي أنه كان سيفعل كذا، وكذا، أو يجاهد ولم تتسنَّ له الفرصة، أو أنه لو دُعي للجهاد لجاهد، وصمد، وقاتل في سبيل الله، ولكن ما إن يبتليه الله تعالى وتحدث المعركة ينسحب ويفر.

﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ﴾: يوم أُحد أو غيره من الأيام؛ أي: ليكرم أناساً منكم بالشهادة؛ لصدق إيمانهم، والشهداء جمع شهيد، وهو من يُقتل في سبيل الله تعالى.

ويجب الانتباه إلى قوله: (وليعلم) و (يتخذ): أضاف اللام في كلمة (ليعلم)، ولم يضفها في (يتخذ)، ولم يقل: وليتخذ منكم شهداء.

لأن الأهمية في كلمة (ليعلم) أشد، وأهم من كلمة (يتخذ منكم شهداء)؛ أي: إقامة الحجة، وابتلاء الذين آمنوا عند الله أهم من اتخاذ الشهداء.

وإذا كان الأمران متساويين في الأهمية، كما في آية (١٢) من سورة الإسراء: ﴿لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾: الأهمية كما في لتبتغوا، ولتعلموا متساوية، جاء باللام في كلا الأمرين.

﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾: أي: المنافقين الذين انصرفوا راجعين يوم أحد مع ابن أُبي ابن سلول.

أو هؤلاء الذين عصوا رسول الله ، ولم يثبتوا في مقاعد القتال، بل غرَّتهم الغنائم والدنيا؛ مما أدَّى إلى الهزيمة، والفشل.

<<  <  ج: ص:  >  >>