للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من واحد إلى آخر؛ أي: نصرّفها يومٌ لك ويومٌ عليك، أو تارةً لهؤلاء، وتارةً لهؤلاء.

ولم يقل الحق: نداولها بين المؤمنين، والكافرين؛ لأن ما حدث في أُحد هو مخالفة لأوامر رسول الله ، وعصيان، وخروج عن المنهج، وعندما فعلوا ذلك أصبحوا مجرد ناس عاديين مثل غيرهم؛ لأنهم خسروا ميزة الإيمان، وميزة الطاعة، وعندها فإن النصر يكون لكم يوماً، ولهم يوماً؛ لأنكم متساوون معهم في عدم الإيمان، وطلب الدنيا.

وأما لو ظلوا مؤمنين، ولم يعصوا رسول الله لما انتقل النصر إلى غيرهم من الكفار، والدليل على ذلك أنهم كانوا منتصرين في بداية معركة أُحد.

والمقصود بالأيام: ليس الليل والنهار، أو (٢٤) ساعة، بل أيام النصر أوقات الغلبة؛ لأن الله سبحانه قد وعد المؤمنين بأن لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً.

ومن هذه الآية نعلم: أن المسلمين إذا تخلوا عن نهج الله ودينه، وعصوا رسوله صاروا مجرد بشر كغيرهم من البشر، فإذا اشتركوا في أي معركة، وهم مجرد بشر، والإيمان ليس ميزةً لهم، فالنصر يكون لمن فاق عدده، وعدته؛ لأنهم أصبحوا سواسية (الكل بدون إيمان).

أي: تلك الأيام نداولها بينكم، وبين عدوكم.

﴿وَلِيَعْلَمَ﴾: الواو: عاطفة.

﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: ليُري الله الذين آمنوا صدقهم في إيمانهم، أم ادعاءهم، وكذبهم؛ ليقيم عليهم الحجة؛ لأن الله سبحانه يعلم ما هم عليه من إيمان، وإخلاص، ويعلم نواياهم منذ الأزل، ومن هو الفائز، والمنتصر قبل أن تبدأ المعركة.

<<  <  ج: ص:  >  >>