﴿وَجَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: قيل: تنبع من تحتها الأنهار.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾: الخلود: اللزوم المستمر؛ أي: البقاء المستمر من وقد مبتدأ هو دخولهم الجنة.
﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾: الأجر: هو جزاء العمل، سواء كان دنيوياً، أم أخروياً؛ أي: الأجر مقابل العمل، ويأتي دائماً بالنفع. أما الجزاء فقد يأتي بالنفع، أو الضرر. نِعْمَ: فعل ماض لإنشاء المدح، نعم هذا الأجر وهو الجنة، أو نعم أجر العالمين الجنة.
لنقارن ثلاث آيات وردت فيها نعم أجر العاملين:
١ - آل عمران (١٣٦): ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾: زيادة الواو.
٢ - العنكبوت (٥٨): ﴿نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾: بدون الواو.
الواو: أوسع من الفاء، وتفيد مطلق الجمع، وتدل على السعة في الاختيار، وأرحب زمناً، ولا تفيد الترتيب، والتعقيب.
١ - في آل عمران: زاد الواو، فقال: ونعم أجر، الواو: تفيد التعدد، والتفخيم؛ لأنه ذكر المتقين الذين ينفقون، الكاظمين الغيظ، العافين عن الناس، والذين إذا فعلوا فاحشة ولم يصروا والمحسنين جزاؤهم مغفرة، وجنات كلها أوصاف معطوفة ناسبها: ونعم أجر العاملين.
٢ - بينما في العنكبوت: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾: (لم يذكر لهم أوصافاً)، وهؤلاء لا يزالون في الدنيا، وهم آمنوا وعملوا الصالحات فدرجتهم: ﴿نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾.