﴿إِنْ﴾: إن شرطية، تفيد الاحتمال، جوابها محذوف؛ للتعظيم.
﴿كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: كيف يقول للملائكة: ﴿إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾، وهل تكذب الملائكة، اعلم أنّ في مقابل كل صدق هناك كذب، وحاشا لله الملائكة أن تكذب، لكن هناك صدق يقابله خطأ، فهم لم يكذبوا، ولكن أخطؤوا في قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، أو حين قالوا؛ كما روى ابن عبّاس ﵄: لن يخلق الله خلقاً، أكرم عليه منا، فنحن أحق بالخلافة في الأرض، كما ورد في تفسير ابن كثير (١/ ١٧)، والطبري (١/ ١٧٧).
بعد أن عجزت الملائكة عن معرفة تلك الأسماء، اعترفوا بقصورهم، وسارعوا إلى تنزيه الله تعالى، عن كل نقص، وعيب، اعترفوا بقصورهم، بقولهم: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا﴾، نفوا عنهم العلم.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر؛ أي: لا نعلم ﴿إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾.
﴿إِنَّكَ أَنْتَ﴾: ضمير منفصل، تفيد التّوكيد.
﴿الْعَلِيمُ﴾: صفة مشتقة مبالغة من علم على وزن فعيل أي كثير العلم؛ أي: أنت، الذي أحاط علمك بكل شيء، بظواهر الأمور، وبواطنها، وأعمال عبادك، خيرها وشرها، ولا يخفى عليك شيء في الأرض، ولا في السماء.
﴿الْحَكِيمُ﴾: بمعنى الحاكم، وبمعنى الحكيم ذي الحكمة، في خلقك، وشرعك، وكونك، لا تخلق شيئاً عبثاً، حكيم من الحكمة المقرونة بالعلم، والقدرة، فأنت أحكم الحاكمين، وأحكم الحكماء. ارجع إلى الآية (١٢٩) من نفس السورة لمزيد من البيان. وفي هذه الآية قدم العليم على الحكيم؛ لأن